علي بن عبد الكافي السبكي

76

شفاء السقام

وقد صرح الخصم بذلك في الكتاب الذي صنفه في ( الرد على البكري ) بعد عشر كراريس منه ، قال : إن القائلين بالجرح والتعديل من علماء الحديث نوعان : منهم من لم يرو إلا عن ثقة عنده ، كمالك ، وشعبة ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمان بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وكذلك البخاري وأمثاله ( 1 ) . وقد كفانا الخصم بهذا الكلام مؤنة تبيين أن أحمد لا يروي إلا عن ثقة ، وحينئذ لا يبقى له مطعن فيه . وأما قول العقيلي : إنه لا يتابع عليه ، وقول البيهقي : سواءا قال : عبيد الله ، أم عبد الله ، فهو منكر عن نافع عن ابن عمر ، لم يأت به غيره . فهذا وما في معناه يدلك على أنه لا علة لهذا الحديث عندهم إلا تفرد موسى به ، وأنهم لم يحتملوه له ، لخفاء حاله ، وإلا ، فكم من ثقة يتفرد بأشياء ويقبل منه ؟ ! وأما بعد قول ابن عدي فيه ما قال ، ووجود متابع ، فإنه يتعين قبوله ، وعدم رده . ولذلك - والله أعلم - ذكره عبد الحق رحمه الله ( 2 ) في ( الأحكام الوسطى ) و ( الصغرى ) وسكت عنه . وقد قال في خطبة ( الأحكام الصغرى ) : إنه تخيرها صحيحة الإسناد ، معروفة عند النقاد ، قد نقلها الأثبات ، وتداولها الثقات . وقال في خطبة ( الوسطى ) وهي المشهورة اليوم ب‍ ( الكبرى ) : إن سكوته عن الحديث دليل على صحته فيما يعلم ، وإنه لم يتعرض لإخراج الحديث المعتل كله ،

--> ( 1 ) الرد على البكري ، لابن تيمية ، لم نعثر عليه في ما طبع لابن تيمية من مجموع الفتاوي وغيره ، لكن ذكر اسمه في عداد ( مجموع مؤلفاته ص 61 رقم 2 ) وقال المؤلف : قطعة منه ، ومصدره : برلين الغربية رقم ( 3968 ) وقال يعرف بالاستغاثة . ( 2 ) هو عبد الحق الإشبيلي ، لاحظ رفع المنارة ( ص 280 ) .